الشيخ محمد الصادقي
64
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لتأخذ مجالاتها من قلوب الناشئة ولما يدخل الايمان في قلوبهم ، ومن قلوب ضعفاء الايمان ، لا سيما وهم كانوا ممن يتقشفون في مظاهر الايمان ويتسابقون ، فهم قد يعتبرون وعود النصر والإنتصار من اللّه ورسوله غرورا ، يقوله المنافقون ويتبعهم الذين في قلوبهم مرض الشك وشائبه النفاق ، فيصبحان حزبا واحدا في هذه الدعاية النكراء . « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » حينما تفرد تعني في الأكثر - المنافقين وحينما تقرن بالمنافقين تعني من يحن إليهم ويهواهم « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » ( 8 : 49 ) « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » ( 33 : 60 ) وقد يعني المرض دونهما كما الشهوة : « فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » ( 33 : 32 ) وكل انحراف في القلب مرض عقيديا أو علميا أو أخلاقيا أما ذا ؟ . فقد وجد هؤلاء الأوغاد الأنكاد في هذا البلاء المزلزل والشدة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن امراض قلوبهم وهم آمنون ألّا لومة عليهم ، والمجالة آهلة ، والريبة آخذه مجالها من قلوب بلغت الحناجر ، فالواقع المزلزل بظاهره يصدقهم في غرورهم كأنهم منطقيون في قولتهم في هذا المسرح الهائل ، حيث أزيح عن قلوب البسطاء والأخفاء ذلك الستار الرقيق من تجملّ الإيمان ، وهذه هي سيرة النفاق ، تفتش عن المجالات الأسرع تأثرا والأوقع تحسرا ، زرعا للشكوك فيها ، وحصدا للناشئة لتنضم إلى حزبهم وهنالك الطامة الكبرى . لكنما اللّه يكشف دوما عن نواياهم وجناياهم ، تعريفا بهم ومختلف الشبابيك من نفاقهم ، ومؤتلف الشبكات من مكائدهم : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ( 13 ) .